تُصنَّف أنواع المراسلات الإدارية حسب أربع معايير رئيسية وهي من ناحية الغرض (تبليغية وتوجيهية وطلبية وتذكيرية وشكوى)، والاتجاه (صاعدة وهابطة وموازية)، والجهة (داخلية وخارجية)، ودرجة الأهمية والسرية (عادية وعاجلة وسرية)، وكل مراسلة تنتمي إلى أكثر من تصنيف في وقت واحد، قد تكون رسالة طلبية صاعدة داخلية عاجلة.
ومن هنا فإن كتابة مراسلة جيدة تعتبر كخطوة أولى، وهو ما تناولنا أسسها في مقال دليل كتابة المراسلة الإدارية الاحترافية، لكن معرفة تصنيفها قبل الكتابة هي ما يحدد شكلها ونبرتها والمسار الذي ستسلكه داخل المؤسسة. وسنحاول في هذا المقال توضيح التصنيفات الأربعة عن طريق أمثلة بسيطة.
التصنيف الأول: أنواع المراسلات الإدارية حسب الغرض
في هذا النوع من المراسلات يجب طرح سؤال ماذا تريد من المراسلة أن تحقق؟ والجواب سيحدد بنية النص وما يتصدره.
المراسلة التبليغية تنقل معلومة أو قرارًا دون أن تطلب شيئًا من المستلم.
مثال: إشعار للموظفين بتغيير موعد الاجتماع الأسبوعي، ويجب أن يكون المطلوب فيها وضوح الخبر وتاريخ سريانه.
المراسلة التوجيهية تتضمن تعليمات أو أوامر عمل تلزم المستلم بإجراء.
مثال: تعميم يحدد طريقة جديدة لتسليم التقارير الشهرية، بحيث يكون المطلوب فيها صياغة آمرة واضحة، مع تحديد المسؤول والمهلة.
المراسلة الطلبية تطلب إجراءً أو معلومة أو موافقة.
مثال: طلب الموافقة على إجازة، أو طلب بيانات من قسم آخر، ويكون المطلوب فيها أن يظهر الطلب في أول الرسالة، ثم يأتي تبريره بإيجاز.
المراسلة التذكيرية تعيد التنبيه إلى أمر سبق إبلاغه أو طلبه ولم يُنفَّذ بعد.
مثال: رسالة تذكّر بموعد تسليم مستند طُلب قبل أسبوعين، و المطلوب هنا الإشارة فيها إلى المراسلة الأصلية بتاريخها ومضمونها، مع نبرة مهذبة غير اتهامية.
مراسلة الشكوى تعرض مشكلة أو تظلمًا وتطلب معالجته.
مثال: شكوى من تأخر متكرر في توريد مستلزمات مكتبية، حيث يكون المطلوب فيها سرد الوقائع بترتيب زمني، وبلا انفعال، مع تحديد المعالجة المنتظرة.
التصنيف الثاني: حسب الاتجاه (صاعدة وهابطة وموازية)
يتعلق هذا التصنيف بموقع المرسِل من المستلم في الهيكل التنظيمي وهو من أكثر التصنيفات أثرًا في النبرة.
المراسلة الصاعدة تتجه من مرؤوس إلى جهة أعلى منه.
مثال: تقرير يرفعه موظف إلى مديره، أو مقترح يقدمه رئيس قسم إلى الإدارة العليا، بإستعمال نبرة محترمة ومختصرة، تبدأ بالخلاصة وتحترم وقت المستلم، وتعرض الطلب أو التوصية بوضوح دون إلحاح.
المراسلة الهابطة تتجه من جهة أعلى إلى جهة أدنى.
مثال: تعميم من المدير إلى الأقسام، أو تكليف بمهمة جديدة، و تكون بإستعمال نبرة حازمة وواضحة، دون تعالي، وتتضمن ما يحتاجه المنفِّذ من معلومات ومهل ومرجعية.
المراسلة الموازية تجري بين جهات متكافئة في المستوى.
مثال: رسالة من مدير قسم المبيعات إلى مدير قسم المشتريات لتنسيق موعد تسليم، وهنا تكون نبرتها تعاونية ومتكافئة، وتقوم على الطلب المتبادل والتنسيق لا على الأمر ولا الاستئذان.
وعلى الكاتب أن ينتبه إلى أن الرسالة نفسها قد يتغير نصها كليًا بتغير الاتجاه. فطلب تقديم موعد التسليم يُصاغ إلى المدير استئذانًا وتبريرًا، وإلى الزميل تنسيقًا واقتراحًا، وإلى المرؤوس تكليفًا ومهلة.
قاعدة سند
نبرة المراسلة يحدّدها اتجاهها، ووضوح الطلب يحدّده غرضها.
التصنيف الثالث: حسب الجهة (داخلية وخارجية)
يُنظر هنا إلى المكان الذي تنتهي إليه المراسلة بالنسبة إلى حدود المؤسسة.
المراسلة الداخلية تدور بين أقسام المؤسسة وموظفيها، ومن أمثلتها المذكرات الداخلية والتعاميم ومحاضر الاجتماعات وطلبات الإجازة.
حيث يغلب عليها الاختصار والمباشرة، لأن المستلم يعرف السياق وأطراف الموضوع، ويكفي فيها أحيانًا بريد إلكتروني قصير أو مذكرة من صفحة واحدة.
المراسلة الخارجية تُرسل إلى جهات خارج المؤسسة، من عملاء أو موردين أو جهات رسمية أو شركاء، ومن أمثلتها عروض الأسعار والردود على استفسارات العملاء والخطابات إلى الجهات الحكومية، حيث أنها تتطلب رسمية أعلى وتحققًا أدق، لأنها تمثّل صورة المؤسسة أمام الآخرين، وبالتالي يجب أن تحمل الترويسة الرسمية والتاريخ والمرجع، وأن تُراجع مراجعة دقيقة قبل الإرسال، وأن يُعرَّف فيها بالموضوع تعريفًا كاملًا لأن المستلم لا يعرف خلفيته.
والفرق العملي بين النوعين أن الداخلية تفترض سياقًا مشتركًا، والخارجية لا تفترضه.
التصنيف الرابع: حسب الأهمية والسرية
يصنّف هذا المعيار المراسلة بحسب سرعة التعامل معها ومن يحق له الاطلاع عليها.
المراسلة العادية هي أغلب ما يتداوله العمل اليومي، وتُعالج بالترتيب الطبيعي دون استعجال ولا قيود في الاطلاع، وتكون صياغتها قياسية وفق ما سبق.
المراسلة العاجلة تتطلب معالجة سريعة لأن تأخرها يضر بالعمل فيجب أن يظهر ذلك في سطر الموضوع أو في أول الرسالة، مع تحديد الموعد النهائي للرد بدقة، ومن الخطأ الشائع وسم كل شيء بالعجلة، فيفقد الوسم معناه ويتجاهله المستلم.
المراسلة السرية يُقيَّد الاطلاع عليها بأشخاص محددين، كالمراسلات المتعلقة بالعقوبات أو الرواتب أو البيانات الحساسة، حيث أنها تتطلب تحديد المستلم بالاسم أو المنصب، وتجنب نسخها إلى من لا حاجة لهم بها، وحفظها في ملف مقيَّد، وصياغتها تقتصر على ما يلزم فقط، دون تفاصيل زائدة.
ولنرَ كيف تجتمع المعايير الأربعة في رسالة واحدة نعطي مثالا لموظف يكتب إلى مديره يطلب فيها الموافقة على تمديد مهلة تسليم تقرير قبل نهاية الأسبوع٫ هنا المراسلة هي طلبية من حيث الغرض، وصاعدة من حيث الاتجاه، وداخلية من حيث الجهة، وعاجلة من حيث الأهمية. ومعرفة ذلك تجعلك تحدد صياغتها كليا فيظهر الطلب في أول الرسالة، وتكون النبرة محترمة ومختصرة، ويكفي فيها مذكرة داخلية قصيرة دون ترويسة موسعة، ويُذكر الموعد النهائي للرد في سطر الموضوع.
جدول ملخص للتصنيفات
| التصنيف | الأنواع | معيار الفرز |
|---|---|---|
| حسب الغرض | تبليغية، توجيهية، طلبية، تذكيرية، شكوى | ماذا تريد المراسلة أن تحقق؟ |
| حسب الاتجاه | صاعدة، هابطة، موازية | موقع المرسِل من المستلم في الهيكل التنظيمي |
| حسب الجهة | داخلية، خارجية | موقع المستلم بالنسبة إلى حدود المؤسسة |
| حسب الأهمية والسرية | عادية، عاجلة، سرية | سرعة المعالجة ودائرة الاطلاع المسموحة |
لماذا يهم هذا التصنيف عمليًا؟
قد يبدو التصنيف ترفًا نظريًا، لكن أثره في العمل اليومي ملموس من ثلاث نواحٍ.
- توفير الوقت: حين تعرف نوع المراسلة تعرف بنيتها مسبقًا، الرسالة الطلبية تبدأ بالطلب، والتبليغية تبدأ بالخبر، والتذكيرية تبدأ بالإحالة إلى ما سبق، فمعرفة التصنيف يغنيك عن قضاء وقت طويل في التفكير من أين تبدأ.
- تقليل الأخطاء: الكثير من الأخطاء الإدارية يكون سببها الخلط في النوع، تحرير رسالة موجهة إلى المدير بنبرة آمرة، أو مراسلة سرية نُسخت إلى قائمة بريدية واسعة، أو مراسلة عاجلة ضاعت بين الرسائل العادية. فالتصنيف الواضح هنا يمنع هذه الأخطاء قبل وقوعها.
- تحسين التواصل بين الأقسام: حين يتفق العاملون على معايير مشتركة للتصنيف، يعرف المستلم بمجرد قراءة سطر الموضوع ما المطلوب منه وبأي أولوية، فيقل التبادل غير المثمر ويتسارع الإنجاز، ولتطبيق هذه التصنيفات على نماذج جاهزة بصيغة Word، راجع حزمة المراسلة الإدارية.
خاتمة
يعتبر التصنيف الصحيح للمراسلة أداة تنظيمية تخدم وضوح العمل الإداري، ولا شكليات تُضاف إليه، فمن يعرف غرض رسالته واتجاهها وجهتها ودرجة أهميتها، يستطيع كتابتها في وقت أسرع وبطريقة أدق، وأوصلها إلى من يعنيه الأمر بالنبرة التي تناسبه.
الأسئلة الشائعة
ما هي أنواع المراسلات الإدارية؟
تُصنَّف المراسلات الإدارية بحسب الغرض (تبليغية وتوجيهية وطلبية وتذكيرية وشكوى)، وبحسب الاتجاه (صاعدة وهابطة وموازية)، وبحسب الجهة (داخلية وخارجية)، وبحسب الأهمية والسرية (عادية وعاجلة وسرية)، وقد تجتمع في المراسلة الواحدة عدة تصنيفات.
ما الفرق بين المراسلة الداخلية والمراسلة الخارجية؟
الداخلية تدور بين أقسام المؤسسة وموظفيها، وتميل إلى الاختصار لأن السياق مشترك. أما الخارجية فتُرسل إلى جهات خارج المؤسسة، فتتطلب رسمية أعلى وتعريفًا كاملًا بالموضوع ومراجعة أدق قبل الإرسال.
ما المقصود بالمراسلة الصاعدة والهابطة والموازية؟
الصاعدة تتجه من المرؤوس إلى جهة أعلى، والهابطة من جهة أعلى إلى أدنى، والموازية بين جهات متكافئة في المستوى. ويختلف نص الرسالة ونبرتها باختلاف الاتجاه.
هل يجب تحديد نوع المراسلة قبل كتابتها؟
نعم، فتحديد النوع أولًا يحدد البنية والنبرة ودائرة التوزيع، ويقلل الأخطاء، ولا يستغرق ذلك سوى لحظات إذا اعتاد الكاتب طرح أسئلة التصنيف الأربعة على نفسه.
التعليقات والمناقشات